الصحراء زووم : محمد كنتور
كشفت وسائل إعلام إفريقية عن كواليس القمة الخامسة والأربعين لمجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية "سادك"، التي احتضنتها العاصمة المالاغاشية أنتاناناريفو يوم 17 غشت 2025، والتي مارس خلالها حلفاء البوليساريو ضغوطات كبيرة لتمرير فقرة تتعلق بدعم أطروحة الجبهة بشأن النزاع الإقليمي حول الصحراء.
ووفقا لذات المصادر، فإن مواجهة سياسية حادة اندلعت بين حلفاء المغرب داخل المنظمة، وفي مقدمتهم ملك إسواتيني مسواتي الثالث، ورئيس وزراء موريشيوس نافينتشاندرا رامغولام والرئيس المالاغاشي أندري راجويليينا، وبين كتلة تقودها جنوب إفريقيا وتضم كلا من زيمبابوي وموزمبيق وناميبيا، والتي أصرت على تجديد الدعم لجبهة البوليساريو.
ووفق المعطيات التي سربتها ذات المصادر من كواليس القمة، فقد سعت الدول الصديقة للمغرب إلى إبعاد الملف عن أجندة "سادك"، محذرة من أن التورط في نزاع إقليمي معقد قد يضر بصورة المنظمة ويثقل كاهلها بمشاكل إضافية، بيد أن التيار الآخر مارس ضغوطا شديدة لتضمين البيان فقرة تتعلق بدعم أطروحة البوليساريو.
وقد شهدت القمة غياب كل من رؤساء مالاوي وزامبيا والكونغو الديمقراطية عن أشغال القمة، وهو ما ساهم في ترجيح كفة محور جنوب إفريقيا داخل المجموعة، فالدول الثلاث تعد من أبرز الحلفاء الأفارقة للمغرب، وسبق لها أن افتتحت قنصليات وتمثيليات دبلوماسية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ورغم هذا الموقف فقد أشارت المصادر ذاتها إلى أن المغرب تمكن من تسجيل اختراق دبلوماسي داخل هذه المجموعة التي كانت تشكل أحد أبرز التكتلات الإقليمية الداعمة للبوليساريو، لافتة إلى أن وزير خارجية مدغشقر استقبل السفير المغربي في أنتاناناريفو، وذلك بعيد انتهاء الأشغال، في خطوة قرئت كرسالة طمأنة للمملكة من مدغشقر التي ستتولى رئاسة المجموعة، خاصة وأن هذه الدولة التي تعتبر أول من اعترفت بالبوليساريو في 28 فبراير 1976، قد سحبت هذا الاعتراف سنة 2005، ومنذ ذلك الحين ظلت تتبنى مواقف متوازنة من نزاع الصحراء، مؤكدة تحفظها على محاولات جنوب إفريقيا والدول السائرة في فلكها، الزج بهذه المجموعة في متاهات هذا النزاع الإقليمي الطويل الأمد.